اليعقوبي

19

البلدان

دمشق وأهله معه ، فلمّا غلب على الأمر وصار إليه السلطان « 1 » جعل منزله وداره دمشق التي بها كان سلطانه ، وأنصاره ، وشيعته . ثم نزل بها ملوك بني أمية بعد معاوية لأنهم بها نشأوا لا يعرفون غيرها ، ولا يميل إليهم إلا أهلها ، فلمّا أفضت الخلافة إلى بني عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ولد العباس بن عبد المطلب « 2 » عرفوا بحسن تمييزهم ، وصحة عقولهم ، وكمال آرائهم فضل العراق ، وجلالتها ، وسعتها ، ووسطها للدنيا ، وأنها ليست كالشام الوبيئة الهواء ، الضيقة المنازل ، الحزنة الأرض ، المتصلة الطواعين ، الجافية الأهل . ولا كمصر المتغيرة الهواء ، الكثيرة الوباء ، التي إنّما هي بين بحر رطب عفن « 3 » كثير البخارات الرديئة التي تولد الأدواء وتفسد الغذاء ، وبين الجبل اليابس « 4 » الصلد الذي ليبسه ، وملوحته ، وفساده لا ينبت فيه خضر ولا ينفجر منه عين ماء . ولا كأفريقية « 5 » البعيدة عن جزيرة الإسلام وعن بيت اللّه الحرام ، الجافية الأهل ، الكثيرة العدو .

--> فحاصروه أربعين يوما ، وتسوّر عليه بعضهم الجدار فقتلوه صبيحة عيد الأضحى وهو يقرأ القرآن في بيته بالمدينة . ولقب بذي النورين لأنه تزوج بنتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رقية ثم أم كلثوم . ( 1 ) السلطان : الحكم . ( 2 ) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو الفضل ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، ولد سنة 51 ق . ه / 573 م ، وجد الخلفاء العباسيين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وصفه : « أجود قريش كفّار وأوصلها ، هذا بقيّة آبائي » وهو عمه ، كان محسنا لقومه ، سديد الرأي ، واسع العقل ، ومولعا بإعتاق العبيد ، كارها للرق ، اشترى 70 عبدا وأعتقهم . كانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ( وهي أن لا يدع أحدا يسب أحدا في المسجد ولا يقول فيه هجرا ) . أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه ، وأقام بمكة يكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبار المشركين ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد وقعة « حنين » فكان ممن ثبت حين انهزم الناس . وشهد فتح مكة ، وعمي في آخر عمره ، وكان إذا مرّ بعمر أيام خلافته ترجّل عمر إجلالا له ، وكذلك عثمان . أحصي ولده في سنة 200 ه ، فبلغوا 33000 ، وكانت وفاته في المدينة سنة 32 ه / 653 م عن عشرة أولاد ذكور سوى الإناث وله في كتب الحديث 35 حديثا . ( 3 ) لعله البحر الأحمر . ( 4 ) لعله جبل المقطّم . ( 5 ) إفريقيا : وهي القارة المعروفة اليوم وهي بعيدة عن الجزيرة العربية معظم سكانها من السودان وكان فيها البربر وكانوا على عداء مع العرب . ( معجم البلدان ج 1 / ص 270 ) .